حرية عمل في سوريا قبل تصعيد إيراني

حرية عمل في سوريا قبل تصعيد إيراني
بقلــم: أمير بوخبوط

واللا

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

رؤساء المنظومة الأمنية مقتنعون بأن الخطة الإيرانية في السنوات الماضية تشمل السيطرة على إسرائيل من عدة جبهات: حدود لبنان، سوريا، سيناء، قطاع غزة والضفة الغربية، بما يشمل إقامة قواعد في مناطق يمكن من خلالها تقصير مدى الصواريخ البالستية. هذه الخطة تم دمجها مع خطط النووي، مشروع الصواريخ البالستية التي تستطيع أن تحمل رأسًا متفجرًا نوويًا لمدى يصل آلاف الكيلومترات ومشروع تحويل القذائف لصواريخ دقيقة يمكن أن تضرب أهداف على بعد مئات الكيلومترات في نصف قطر 50 متر.

حديث قائد سلاح الجو الإيراني الجنرال عزيز ناصر زاده عن أن جيش بلاده مستعد لتدمير إسرائيل، مرتبط بشكل كبير بالأيديولوجية المتطرفة لآية الله، المشبع بها الجنرالات الإيرانيين.

عشية الانتخابات في الولايات المتحدة، التقى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، نتنياهو قدم أمامهما تحليله للعقيدة الإيرانية، وطلب منهما منع "استخدامها للإرهاب في الشرق الأوسط" من خلال عقوبات على السياسات التي تمولها؛ آنذاك أومأ كلاهما برأسهما دلالة على فهمها خطورة المشكلة.

ترامب، الرئيس الأمريكي، أثبت أنه ليس فقط قد فهم، بل يعمل أيضًا ضد المشكلة. عشية هذا الإعلان، كشف رئيس الحكومة عن أرشيف النووي الإيراني، في أعقاب عملية ناجحة قام بها "الموساد" وتم عرضها شخصيًا أمام الرئيس ومسؤولين في الإدارة الأمريكية. في اليوم التالي، أعلن ترامب قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي يهدد أمن إسرائيل واستئناف العقوبات ضد إيران. في محادثات مغلقة، ألمح وزير الخارجية مايك مومبيو لمسؤولين إسرائيليين إلى أن العقوبات ضد إيران ستزداد حتى ضربها اقتصاديًا بشكل يضعفها.

الواقع يُثبت أن إيران تعيش اليوم في اختبار صعب جدًا، لكنها تتحدى إسرائيل بالمجال السياسي والأمني، والتي تحارب الآن من أجل إحباط نواياها المستقبلية بالحصول على سلاح نووي وصواريخ دقيقة تصل لمدى آلاف الكيلومترات، وكذلك بتمركزها في سوريا. الجزء الأصعب في القصة الإيرانية هو تخصيب اليورانيوم، فمن أجل الانتقال لنطاق 20% سيكون عليهم العمل بحساسية كبيرة، في الوقت الذي تتابع وكالات استخباراتية كثيرة حول العالم كل خطوة لهم.

حتى الآن، عملية التمركز الإيراني في سوريا لم تصل للمرحلة التي تمنّت أن تصل إليها إيران، لا في نطاق قواعد الاستخبارات، الصواريخ والقوة البشرية التي أرادت أن توطدها في سوريا، ولا في أهداف أخرى، وقد غابت فكرة إقامة مطار إيراني في سوريا وقاعدة غواصات وسفن. أمس فقط، قال رئيس الأركان السابق غادي ايزنكزت أن "فيلق القدس" بقيادة قاسم سليماني قرر تقليل القوات في سوريا في ظل هجمات الجيش، جزء من هذه القوات تم نقله للبنان وجزء عاد لإيران.

نتنياهو يلتقي اليوم مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فارسينين، ومع مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين للشؤون السورية. يمكن التقدير بأن المحادثات التي أدارها نتنياهو حتى الآن مع بوتين، والمحادثات غدًا ستركز على التهديد الإيراني لإسرائيل. في محادثاته مع نتنياهو، اقتنع بوتين بأنه من الأفضل اتباع آلية تمنع الاحتكاك على الاصطدام في سوريا.

علاقة الصداقة بين الطرفين، المستمرة منذ 2000، أثبتت نفسها حتى الآن. خلال العامين الماضيْن، كان الطرفين على وشك إسقاط طائرة روسية أو إسرائيلية في حوالي خمسة أحداث مختلفة. يمكن التقدير بأن الجيش الروسي والصناعات الأمنية في روسيا ليست بالضرورة تحب هذه العلاقة، لكن فعليًا الدبلوماسية الإسرائيلية تحقق نتائجها. الآلية الروسية - الإسرائيلية سمحت بعرقلة وإحباط نوايا إيران في سوريا، لكن الصراع مستمر، هذا لأن إيران لم تستسلم، هي فقط تعمل بدهاء، مكر وإبداع يتطلب منهم تتبع المجتمع الاستخباراتي الإسرائيلي. يمكن التقدير بأن نتنياهو سيطلب في حوار مع ممثلي الوفد الروسي تعزيز قوة الأجهزة والحرص على الحفاظ على حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي رغم التوتر في المنطقة.

وكما نشر مساء الأمس في موقع واللا، منظومة "اس 300" تم نقلها فعلًا من روسيا إلى سوريا، لكن لم يتم نقلها من الناحية التشغيلية للجيش السوري. بوتين لم يسارع لتأكيد الخطوة، وذلك لأنه قلق ليس فقط من صدام بين إسرائيل وسوريا، بل أيضًا من أن سياسات إطلاق النار السورية قد تسقط طائرات روسية مجددًا. 

بعيدًا عن الإصرار الإسرائيلي ضد التمركز الإيراني، تعتبر إسرائيل قناة لنقل رسائل من روسيا للولايات المتحدة ، وموسكو تدرك ذلك جيدًا، خصوصًا في ظل قرار البيت الأبيض بتأجيل الخروج من سوريا والحفاظ على موقع واحد على الأقل في التنف (مثلث الحدود بين الأردن، سوريا، والعراق)، بحيث يظل عالقًا مثل شوكة في سوريا التي تريد الحصول على سيادة.

العملية بأكملها أدت لتشديد الضغط على طهران، بتكثيف الخطاب داخل الدولة، والاحتكاك بين سوريا وروسيا وإيران التي تجرهم لمواجهة باسم تصدير الثورة الإيرانية. ضغط من هذا النوع قد يساعد الجهد الإسرائيلي، الذي يفسر قليلًا إزالة الغموض عن جزء من الهجمات الإسرائيلية في هذا الوقت، بالأخص حين يكون هناك جهات في المنظومة الأمنية يقدرون بأن إيران ستصعد من ردها ضد إسرائيل على كل هجمة ضد تمركزها. إطلاق صاروخ أرض - أرض من انتاج إيراني لجبل الشيخ كان فقط عرضًا ترويجيًا لما سيحدث في إسرائيل.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع.