الرابحون والخاسرون في قضية حقائب الأموال القطرية

الرابحون والخاسرون في قضية حقائب الأموال القطرية

بقلم: اليئور ليفي - يديعوت احرونوت

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

الأمر الطبيعي الأول الذي يتبادر للذهن عقب انتهاء عهد الحقائب المالية لغزة هو أنّنا انتهينا من دفع أموال الحماية لحماس، والآن لن نرى المزيد من الصور المهينة لحقائب الدولارات التي تدخل للقطاع من أجل شراء الهدوء لأنفسنا. ولكن لا أحد يشك بأنّ إسرائيل لم تحقق أي إنجاز من ذلك؛ بل على العكس، في الواقع حماس هي مَن حصلت على إنجاز إلى حد بعيد.

من أجل تفسير هذا الوضع، لابدّ من العودة إلى الوراء؛ قبل بضعة أسابيع، وقبل دخول الدفعة الثانية للمنحة القطرية، هدّدت إسرائيل بأنّها لن تسمح بدخولها بسبب ارتفاع وتيرة "عنف المظاهرات". في أعقاب ذلك، وصل المبعوث القطري محمد العمادي إلى غزة من أجل فحص ضبط النفس - عن كثب - الذي تمارسه حماس إزاء المتظاهرين.

خرج العمادي في جولة ميدانية لإحدى نقاط المظاهرات مع خليل الحيّة نائب قائد حركة حماس في القطاع. في نقطة ما، قام المبعوث القطري بتذكير الحية بضرورة أن تبقي حماس المظاهرات هادئة. لم يكن العمادي على علم بوجود الكاميرات، بينما الحيّة الذي رأى بأنه قد تم تصويره ارتبك وابتسم بخجل، وقال للعمادي "يلا ماشي". انتشر هذا الفيديو في قطاع غزة، وأصبح بمثابة سلاح لكثير من العناصر ممّن عارضوا دخول الأموال بذريعة أنّها تشتري حماس والمقاومة الفلسطينية بحفنة من الدولارات. أُحرجت قيادة حماس كثيراً من هذا الفيديو، إلّا أنّها بالفعل كانت أقوى منه.

في نفس الوقت، أقل أو أكثر، بدأت تظهر الخلافات في وجهات النظر بين حماس ومنظمي مسيرة العودة بشأن طلب التنظيم خفض الوتيرة وضبط المتظاهرين. اتهمت العناصر الأكثر تطرفًا في التنظيمات الفلسطينية حماس بأنّها باعت الحملة مقابل المال. باتت حماس شديدة الحساسية إزاء النقد الذي تعرضت له، كما شعرت بذلك أكثر حين نشر مؤخرًا شاب غزيّ على "فيسبوك" فيديو ساخر يتهكّم على الخنوع لحقائب الأموال.

بعدها حان وقت الدفعة الثالثة، إلّا أنّ إسرائيل أجّلت مرتين دخول الأموال حتى لم تعد حماس تتحمل المذلّة، وفي خطوة بارعة في وجهة نظرها، أعلنت في الدقيقة التسعين عن عدم استعدادها بقبول الإملاءات من إسرائيل. إنّ الاعتزاز بالذات، على ما يبدو، أغلى بكثير من الـ 15 مليون دولار.

شارك خمسة لاعبين في هذه الخطوة الحساسة وغير المباشرة: مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف (الذي حمل راية المتعهد التنفيذي)، المبعوث القطري محمد العمادي (الذي تنقّل بين غزّة وتل أبيب)، منسّق أعمال الحكومة اللواء كميل أبو ركن (الذي مثّل إسرائيل)، إضافةً لإسماعيل هنيّة ويحيى السنوار بالنيابة عن حماس.

لربما نجت إسرائيل بنفسها من صور الغزيين الذين يلتقطون السلفي مع صورة بنجامين فرانكلين، ولكنها فقدت وسيلة الضغط الأكثر فعالية على حماس، والتي كانت بحوزتها لزمن ما. ولأن هذا هو ما يحدث عندما يضغطون ثم يواصلون بقوّة أكبر، في مرحلة ما، يصبح الضغط بالفعل غير محتمل؛ لذا وصلت حماس نهاية هذا الأسبوع لهذه النقطة.

الآن أعادت حماس لنفسها الاحترام الذي دُهس، ولكن هي بالأساس قد تحررت من الضغوط. لا حاجة الآن لضبط النفس من أجل المال، هناك مشاريع للبنى التحتية ستقدّمها الأمم المتحدة بواسطة الأموال القطرية. في الوقت ذاته، كل نظرائها في الفصائل الفلسطينية (بما في ذلك الجهاد الإسلامي) حذوا حذوها وأثنوا على قرارها. فيما يخص الأموال التي تُدفع كرواتب لموظفيها، فهي ستجد طريقًا لذلك، لأنها دائمًا تجد الحل.

أيضاً بإمكان مبعوث الأمم المتحدة ميلادينوف أن يسجّل إنجازًا كبيرًا لنفسه، وذلك بفرض الضوابط على المشاريع لإعادة تأهيل قطاع غزة بواسطة الأموال القطرية. هذا هو ما أراده أن يكون، وقد حصل على مطلبه. أحد الذين تواجدوا خلال الصفقة الجديدة في محادثة مغلقة قال "لم يكن ميلادينوف هكذا في منتهى السعادة حتى في زفافه".

الآن علينا أن نتطلع إلى يوم آخر، أسبوع أو أسبوعين؛ إلى اللحظة التي يحدث فيها الحادث الأمني التالي على السياج. سيتعين على إسرائيل الرد، في حين أن حماس لن تكون ملزمة ومضطرة على كبح نفسها. ثم ماذا سيحدث؟

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع