هآرتس / لبنان وحزب الله يريدان النوم بهدوء

هآرتس / لبنان وحزب الله يريدان النوم بهدوء
بقلــم: تسيفي برئيل

"هل الاحداث على الحدود الجنوبية تقض مضجعك؟"، سئل وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في مقابلة مع الـ "سي.ان.ان". "ما يقض مضجعي في الليل هو الصمت على الخروقات المتكررة لاسرائيل، ومسها بسيادتنا واستقلالنا"، أجاب باسيل، "يوجد لنا سجل مسجل فيه 150 خرق اسرائيلي لقرار 1701 (الذي أدى الى انهاء حرب لبنان الثانية). واذا كانت اسرائيل حقا تريد استقرار أمنها وهذا من حقها، فان عليها التوقف عن مهاجمة دول اخرى".

هذا التصريح الاستثنائي لباسيل بأنه يعترف بحق اسرائيل في الدفاع عن أمنها، أثار كما هو متوقع عاصفة كبيرة، سواء على المستوى السياسي أو في شبكات التواصل الاجتماعية التي ذكرت باسيل بدعمه للمقاومة وحزب الله. ولكن وزير الخارجية الذي يترأس "التيار الوطني الحر"، الذي اقامه رئيس لبنان مشيل عون، لم يتراجع عن اقواله. ما يقلقه في هذه الاثناء ليس ردود فعل الجمهور، بل الخطوات الدولية التي تضم عقوبات على ايران، والمؤتمر المناويء لايران الذي بادر اليه دونالد ترامب والذي يتوقع أن يعقد في وارسو في منتصف شهر شباط. هذا هو القلق الذي يشاركه فيه ايضا حزب الله، لأن هذه الخطوات يمكن أن تؤثر على مكانة لبنان، ولا سيما على وضع حزب الله.

منذ الانتخابات في ايار الماضي، لم تنجح الحكومة الانتقالية في لبنان، برئاسة سعد الحريري، في التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة جديدة، لذلك، هي لا تستطيع اتخاذ قرارات حيوية في مجال الامن والاقتصاد. العقبة الاساسية هي مسألة أي تيار يمكنه أن يفرض الفيتو على القرارات، لأنه حسب الدستور هناك حاجة الى اغلبية ثلثي اعضاء الحكومة من اجل اتخاذ قرارات مصيرية. يكفي أن تمتنع كتلة من الكتل، ثلث + 1 من الوزراء، من اجل عدم اتخاذ أي قرار هام. حزب الله الذي امتلك في السابق مع مؤيديه "الثلث المانع" يتوق بالطبع الى مواصلة تقرير خطوات الحكومة، ولذلك هو يرفض مرشحين لوظائف وزارية ويصمم على اضافة وزير من السنة على حساب نصيب الرئيس أو نصيب رئيس الحكومة، وهذا طلب تم رفضه من قبل هذين الشخصين. ولكن في الاسبوع الماضي سمعت اصوات جديدة بحسبها يبدو أن حزب الله سيتنازل وسيسمح لحركة باسيل "التيار الحر" بامتلاك قوة الفيتو، الامر الذي يمكنه أن ينهي الازمة السياسية. حسن نصر الله يعتقد أنه يمكنه التوصل الى تفاهمات مع باسيل، لا سيما على خلفية نية وزير الخارجية الانحراف عن السياسة المعلنة للحكومة ورئيسها، وأن يقوم بزيارة بشار الاسد.

حزب الله ليس بحاجة الى تجديد علني وصريح للعلاقة بين لبنان وسوريا من اجل الحصول من خلالها على السلاح أو المساعدة اللوجستية. اسرائيل، وليس قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، هي التي تزعجه من اجل تشغيل خط آمن لنقل الوسائل القتالية. ولكن غياب الحوار السياسي بين سوريا ولبنان يعوق عودة مليون لاجيء سوريا من لبنان الى بلادهم. ويعزز الموقف المناهض لايران من قبل اعداء حزب الله في الحكومة. حزب الله محصور الآن بين توقه لتعزيز مكانة ايران وسوريا وبين الحاجة الى امتلاك القوة السياسية التي ستمكنه من املاء موقف الحكومة. ولكن في ظل غياب الحكومة، ليس لحزب الله أداة ضغط حقيقية. وتصميمه على تشكيل الحكومة يعرضه ايضا كمن يشوش على لبنان في التغلب على الازمة الاقتصادية الشديدة التي هو موجود فيها.

تفاصيل نشرت في الاسبوع الماضي في صحيفة "الاخبار" المقربة من حزب الله، عن نقاشات المجلس الاعلى للامن، الذي يرأسه الرئيس. يمكن أن تدل ايضا على القيود العسكرية التي تثقل على الحكومة. مثلا، قائد الجيش العضو في المجلس طلب تعليمات من المستوى السياسي حول كيفية العمل ازاء خروقات اسرائيل، وبالاساس الجدار الذي تقوم ببنائه على طول الحدود. الجواب الذي حصل عليه هو "قم بتعزيز قواتك في المنطقة ونحن سنبحث مسألة الرد". أي، لا تفعل أي شيء. رئيس المخابرات في سلاح الجو، طوني منصور، تساءل عن سبب هذه الضجة: "ما الذي حدث بالفعل؟ كان هناك جدار من الاسلاك الشائكة لم نعترض عليه، والآن اسرائيل تقوم ببناء جدار من الاسمنت. ما الذي تغير؟ من الآن فصاعدا نحن لن نراهم وهم لن يروننا".

منصور الذي يعارض أي رد عسكري اوضح أنه "في كل رد، الجيش لن يصمد اكثر من 24 ساعة". الحريري اجاب بأنه مع الرد. لكن كل رد عسكري يجب أن يحصل على مصادقته ومصادقة الرئيس، أي أنه ليس الجيش، وبالتأكيد ليس حزب الله، هما اللذان يقررا طبيعة الرد، هذا اذا وجد أصلا رد كهذا. الى جانب الاعتراف بعدم قدرة الجيش اللبناني على المواجهة مع اسرائيل، من الواضح أن حزب الله ايضا اضطر الى ضبط نفسه من اجل أن لا يعقد اكثر عملية تشكيل الحكومة، لمنع الضرر الذي يمكن يحدث للبنان من جانب اسرائيل، ولا يؤدي الى تحويل ساحة القتال الاسرائيلية من سوريا الى لبنان.

من هنا فان مفهوم المقاومة ايضا، المبرر للوجود العسكري لحزب الله، خاضع لاعتبارات سياسية، وهذه تلزم حزب الله، اذا كان ينوي مساعدة سوريا وايران. ولكن هذه الضغوط ليست مثبتة بالاسمنت. هي مرتبطة بنوايا اسرائيل، لا سيما نشاطاتها العسكرية في سوريا ولبنان. حزب الله مستعد لأن يمنح لبنان الحق في النوم بهدوء طالما أن اسرائيل لا تزعجه في نومه.

المصدر: أطلس للدراسات