نصر الله يحوّل "فضيحة" حزب الله إلى إنجاز

نصر الله يحوّل "فضيحة" حزب الله إلى إنجاز
بقلــم: آفي يسسخروف

واللا

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

بعد بضعة أسابيع وصل أخيرًا. أخيرًا، اعترف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بوجود الأنفاق الهجومية بين لبنان وإسرائيل، على الرغم من محاولات الحزب الأولى إنكار ذلك. ولكنّ في حدث من المفترض أن يسبب الإحراج لحزب الله؛ فقط عند نصر الله (كشف الأنفاق) يصبح على الفور أداة في حملته الدعائية ضد إسرائيل، في إطار محاولاته بخلق الردع أمام إسرائيل من خلال توجهه المباشر للجمهور الإسرائيلي.

في مقابلته مع قناته "الميادين"، صرّح نصر الله بأنّ الأنفاق موجودة منذ زمن طويل، حتى ان جزءًا منها موجود قبل حرب لبنان الثانية، والفشل والفضيحة بحد ذاتها هي أن الجانب الإسرائيلي أخفق في العثور على هذه الأنفاق. كان نصر الله يعرف جيدًا أنه بعد غياب طويل من الظهور لوسائل الإعلام وموجة الشائعات حول صحته؛ ستكون وسائل الإعلام الإسرائيلية أكثر توازنًا بسماع أقواله، هو استغل المرحلة التي أُتيحت له حتى النهاية من أجل إخافة الإسرائيلي العادي: لدينا صواريخ دقيقة، بحوزتنا المزيد من الأنفاق، لدينا القدرة على احتلال الشمال وقصف كل إسرائيل، حتى ان باستطاعتنا حرمان سكان تل أبيب من الاستمتاع بالحياة اليومية (شرب الشاي على سبيل المثال). كما أنه قال - وهو يمازح محاوره - بأنه من الأفضل للإسرائيليين أن يمتلك حزب الله الصواريخ الدقيقة من أجل تجنب إيذاء الأبرياء.

لو أتى غريب للحظة إلى هنا ولم يكن يعرف ميزان القوى بين إسرائيل وحزب الله وأنصت لمقابلة نصر الله، فمن الممكن أن يعتقد بأن دولة إسرائيل ستكون في خطر خلال الحرب المستقبلية، وليس العكس. لا يزال تنظيم حزب الله خطرًا وقادرًا على إلحاق أضرار هائلة بدولة ما، ولكنه لا يشكّل خطرًا وجوديًا على إسرائيل. ومع ذلك، في الحرب القادمة، قد يكون مستقبل حزب الله ووجوده بحد ذاته موضع تساؤل، وكذلك الدولة اللبنانية الحالية، على ما يبدو فإن نصر الله ينسى ذلك في بعض الأحيان. من الممكن أن تكون الحرب في سوريا وكذلك الإنجازات التي سجلت للحزب بمساعدة روسيا، قد جعلت الأمين العام يرفع من درجة الرضا والغرور.

تقريبًا، قبل 27 عامًا، تم تعيين نصر الله كأمين عام لحزب الله، حيث كان يبلغ 33 عامًا فقط، يُمكن أن نفترض بأنّ 27 عاماً من الحكم المنفرد لتنظيم "إرهابي" أصبح الأقوى في العالم، مع واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ، قد يؤثّر أيضًا على مدى تباهي زعيم كهذا، هو شعر بالقوة ونسي نتائج حرب لبنان الثانية، ومن المحتمل أيضًا أن الثمن الذي قد يدفعه لبنان ليس من أولوياته. يمنع حزب الله تشكيل الحكومة في لبنان ويطالب بالمزيد والمزيد من القوة والنفوذ السياسي.

في السنوات الأخيرة، سخّر نصر الله نفسه كمبعوث إيراني في كل الأمور، وبالتالي فإنّ مسألة سلامة مواطني لبنان حقًا لا تهمه، عليه أن يرضي الأسياد في طهران، حتى لو كان لبنان سيتورط في حرب أُخرى. مع كل ذلك، وجهة نظر نصر الله فيما يتعلق بإنجازاته خلال السنوات الأخيرة تكشف عن مدى فشل حزب الله داخل لبنان وخارجه: لم تخمد الحرب الأهلية في سوريا بسبب حزب الله، بل بسبب الروس، كما أنه لولا انضمام الروس للقتال، لفشل حزب الله أيضًا أمام "داعش"، وقد التنظيم في سوريا ما يقارب الـ 2000 مقاتل، فضلًا عن آلاف الجرحى. بلا شك، فقد اكتسب الحزب خبرة في الحرب القتالية بشكل مماثل لأي جيش، ولكنها لم تكن على الإطلاق كقتال قوة نظامية.

وعلى العكس، إذا حاول الحزب التعامل هكذا مع الجيش الإسرائيلي، فإن فشله سيكون أكثر حتمية. بينما يتراجع لبنان بذاته اقتصاديًا وسياسيًا، يبدو أن حزب الله ونصر الله، بكل شعاراتهما ضد إسرائيل، يحرفان الانتباه عن الطريقة التي سيطروا فيها على لبنان وكيف حولوه إلى سجين في أيدي الإيرانيين.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

المصدر: أطلس للدراسات