عاموس عوز .. الصهيوني الذي تشتهيه إسرائيل

عاموس عوز .. الصهيوني الذي تشتهيه إسرائيل

كان عاموس عوز، الروائي الإسرائيلي المعروف، الذي توفي في الـ28 من كانون الأول/ ديسمبر 2018، أحد آخر المثقفين الإسرائيليين، الذين يمثلون مرحلة توشك على الانتهاء في تاريخ الحركة الصهيونية؛ أي أولئك الذين ربحوا حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، وخسروها في الداخل.

مثله مثل كثيرين من أبناء النخبة الأشكنازية التقليدية، بنى عوز موقفه من الصراع مع الفلسطينيين على أساس التحولات الطارئة داخل المجتمع الإسرائيلي، على غرار تزايد أعداد المتدينين وصعود اليمين، إلخ، دون أبه بالفلسطينيين أنفسهم. كما لم ينفك يستفقد الماضي الجميل والوردي لإسرائيل، متشائمًا إلى درجة الديستوبيا من هذا الحاضر "غير النظيف". دون أن يتذكر، أن أقرانه "الليبراليين" من الدعاة الأساسيين لحل الدولتين اليوم، كانوا وراء أكبر المجازر في تاريخ الحركة الصهيونية، في حين كان صعود اليمين، الذي يشعر الروائي المعروف أنهم لا يمثلونه، مجرد تحصيل حاصل لهذه الجرائم، وربما محاولة للالتزام بها "أكثر مما ينبغي"، واغتنام أكبر قدر ممكن من مكاسبها.

كان عوز إسرائيليًا على طول الخط، ممثلًا شرسًا لقيم التضليل الصهيونية، أي قيم السلاح النظيف الذي يقتل يوميًا، والديمقراطية المزيفة القائمة أصلًا على استثناء السكان الأصليين، بينما بدا متوجسًا، من أن اليمين الذي صار يقود إسرائيل منذ السبعينات، لا يتمسك كثيرًا بهذه القيم، لأنه ببساطة واضح في رغبته بالتمدد والإقصاء والتهجير. ولذلك، فقد أحب "إسرائيل ولكن ليس كثيرًا" كما قال لصحيفة الغارديان، التي تفضل هذا العيار من الإسرائيليين، في مقابلة عام 2016. ومع ذلك، فقد بدا يمينيًا واضحًا، في كل القضايا الشائكة.

في مقابلة أجراها مع التلفزيون الألماني في عام 2017 ، قال عوز "غير المتدين"، إنه يؤيد نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، وإنه يجب على كل دولة في العالم اتباع ترامب.

بدا عاموس عوز ممثلًا للموقف الإسرائيلي، عبر منصات الإعلام الليبرالي والبنكي التي لا تتبنى الحريات بكليتها بقدر ما تستهلك جزئياتها، فدافع عوز عن العدوان على غزة والحرب على لبنان، في عدد هائل من المقالات في صحف عالمية ومحلية.

عاصر صاحب "قصة الحب والظلام" وخدم في حرب حزيران عام 1967، وساهم مثله مثل آخرين في احتلال الضفة الغربية والجولان وسيناء وقطاع غزة وضم القدس، وهي الأراضي التي سيطالب جزء كبير من هؤلاء أنفسهم، بالتخلي عنها. ثم سيصبح، جنبًا إلى جنب مع عدد كبير من ضباط الأمن والجيش والمخابرات، للمفارقة، واحدًا من أبرز دعاة "السلام الآن"، فيما سيخفي هذا النداء الطارئ للسلام، خلف "الآن" آلاف الضحايا ومئات آلاف المهجرين، الذين سقطوا قصدًا من تعريفه لزمن إسرائيل الجميل.

لم يقل عوز يومًا إن على إسرائيل أن تكون بلدًا محترمًا وديمقراطيًا، لكنه طالما قال إن عليها أن "تعود" كذلك. ودائمًا ما كان هناك، في هذه المطالبة "بالعودة"، إنكار لتاريخ من الدم والمجازر، كان هو نفسه شاهدًا عليه، وجزءًا أصيلًا من الثقافة المبنية على إنكاره.

سيقول الروائي الإسرائيلي، الذي تصوره بعض الصحف الغربية كبطل من أبطال السلام، الذين اكتشفوا مبكرًا ضرورة التوجه إلى حول الدولتين، في مقابلة مع "بي بي سي"، إن "المجادلة بأن إسرائيل لا يجب أن تكون موجودة، تجاوز للخط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، لأن لا أحد قال بعد هتلر إن ألمانيا لا يجب أن تكون موجودة، ولم يقل أحد إن روسيا لا يجب أن تبقى بعد ستالين".

بينما سيؤكد في مقابلة مع الغارديان، أن "الليبراليين يتغاضون عن العنف في أجزاء من العالم النامي، قائلين: حسنًا، هؤلاء الناس عانوا كثيرًا، يجب أن تفهموا أنه من الطبيعي أن يكونوا عنيفين. ولكن عندما يتعلق الأمر باليهود، فإنهم يقولون غالبًا: حسنا، لقد عانوا الكثير. كيف يمكن أن يكونوا عنيفين بعد مثل هذه التجربة؟".

لا يتعلق نقد عوز لإسرائيل بشرعيتها، ولا بأساس وجودها على جثث وبيوت مئات آلاف الفلسطينيين، ولكنه نوع من النقد المتعلق، حسب وصفه هو نفسه، بـ"كيف تجري الأمور في إسرائيل" وليس بإسرائيل نفسها. ولذلك، فإنه كان دائمًا من ذلك الجيل الذي ساهم متحمسًا في المجزرة، ثم ساهم، بحماسة أقل وفتور، في تنظيف صورتها.