.. ماذا بعد الفشل الإسرائيلي في الهبوط على القمر ؟

 .. ماذا بعد الفشل الإسرائيلي في الهبوط على القمر ؟

هذا المقال يرصد تبعات الإخفاق في هبوط المركبة الإسرائيلية على سطح القمر، ويجيب عن تساؤلات المرحلة المقبلة من مشروع “إسرائيل” الفضائي هل ستكون محاولات أخرى وماتقييمات "اسرائيل" للتجربة وماذا عن التمويل لمشروعات مستقبلية.

 

الترجمة  | أصبحت “إسرائيل” في المرتبة الرابعة عالميًا في الوصول إلى القمر، رغم أن هبوط المركبة “بريشيت” لم يكن سلسًا مثل المخطط، إلا أنها استطاعت التقاط صورتين قبل تحطمها بسبب عطل في النظام، ناتج عن توقف المحرك الرئيسي على بعد أقل من 10 لكم من سطح القمر.

قبل لحظة الاصطدام، عاد المحرك الرئيسي إلى العمل، لكنه لم يستطع تثبيت المركبة من أجل الهبوط الآمن، بالتالي أعلن الطاقم عن تحطمها بعد هبوط حر ومأساوي.

ما الذي تعطّل؟

في البداية، تم اكتشاف خلل في أحد المستشعرات “IMU”، وهو أداة قياس لسرعة الزاوية، ويزوّد الطاقم بمعطيات عن تسارع المركبة، ولم يكن هذا العطل بمثابة عامل الفشل في حد ذاته، ومع محاولة إعادة تشغيله تم إثبات أن هناك عيب محدد وليس فشل في النظام.

بعد ذلك بدقائق، وجد الطاقم خللًا في معطيات القياس “JPL” من مختبر الدفع التابع لوكالة ناسا الفضائية، واستبدله النظام بوكالة الفضاء السويدية “SSC”، ثم تم الحصول مرة أخرى على بيانات القياس عن بعد، والتي اختفت لبضع لحظات.

وخلال ذلك الوقت، استمرّت المركبة الفضائية في السقوط تجاه سطح القمر بسرعة رأسية تبلغ حوالي 100 متر/ثانية، وأفقية بسرعة 900 متر/ثانية، حيث كان جسمها بزاوية قُطرية لا يسمح بالهبوط الآمن.

وبعد دقيقتين، تم اكتشاف ارتفاع بضغط المحرك الرئيسي، وفي غضون ثوانٍ تبين وجود عيب في المحرك، وبعد دقيقة ونصف أعلنت غرفة المراقبة أن الهبوط لم يكن صحيحًا، ولغاية الآن لا تبدو أسباب فشل نظام الاتصال والمحرك واضحة.

بحسب التقديرات الأولية، فإن عملية انطلاق مركبة “بريشيت” تمت بسلام، إلا أن المسرّعات تسببت في سلسلة من ردود الفعل للمركبة أدت إلى حدوث الخلل.

هل يعد هذا فشلا ؟

لا يمكن وصف ما حدث لمشروع “SpaceIL” بالفشل، بل يُمكن اعتباره بمثابة النجاح الكبير، وذلك منذ اللحظة التي أكملت فيها السفينة الفضائية رحلتها إلى القمر، فمعظم الرحلات المشابهة فشلت في مرحلة الإطلاق، لكن بريشيت نجحت في تجاوز هذه المرحلة، ودارت حول الأرض، وانطلت نحو القمر ودخلت في مجال جاذبيته وطافت حوله، وهناك الكثير من المركبات الفضائية التي كانت هذه هي مهمتها الوحيدة.

إنجاز “SpaceIL” وصناعات الفضاء يمكن قياسه في جوانب متعددة، أولها: هو القدرة على تطوير مركبة فضائية بفترة زمنية قصيرة نسبيًا، والتي تعتبر صغيرة الحجم وفعالة، وثانيها: هو القدرة على بناء مشروع للقمر بتكلفة 100 مليون دولار مقارنة بالمشاريع السابقة، وأخيرًا: القدرة على إطلاق مشروع إلى القمر من وكالة خاصّة، وهو أمر لم يحصل بعد في تاريخ صناعة الفضاء.

ماذا سيحدث الآن؟

ستدرس “SpaceIL” وشركة صناعات الفضاء الحادث، وستحاولان فهم فشل منظومة الاتصال والمحرك بشكل أفضل، وفي هذا السياق قال نتنياهو: “إذا أراد الفريق إطلاق مركبة أخرى عليه أن يوفر تمويل خاصّ كما فعل بالسابق”، أما شركة صناعات الفضاء فهي تقيم اتفاقيات مع شركة الأقمار الصناعية الألمانية OHB بشأن تطوير المركبة الفضائية، والآن هناك حديث عن وجود اتصالات مع المسؤولين الأمريكيين.

برغم كل ما حدث، يمكن اعتبار أن المركبة أتمت مراحل كبيرة، في إنجاز كبير يدفع وكالات الفضاء إلى التعامل مع المشروع بغية التعلّم، وستكون على استعداد للدفع مقابل ذلك.

رجل الأعمال والمساهم الرئيسي في رحلة المركبة بيريشيت، موريس كاهان، قال في مقابلة أجريت معه: "بعد الشكر والتبريكات التي وصلتني، وحقيقة أن العالم سمع بهذا الإنجاز، أريد أن أعلن عن مشروع بريشيت 2، لقد بدأنا في القيام بشيء وعلينا إكماله، سنصل إلى القمر وسنرفع علمنا عليه، قررت قيادة المشروع، وغدًا سنكوّن فريق عمل، وسيأتي التمويل من المتبرعين والجمهور”.