بعد الانتخابات الإسرائيلية .. مشهد سياسي أكثر تعقيداً ونتنياهو الأقوى

بعد الانتخابات الإسرائيلية .. مشهد سياسي أكثر تعقيداً ونتنياهو الأقوى

بعد إعلان النتائج النهائية لانتخابات الكنيست أصبح المشهد السياسي الإسرائيلي أكثر تعقيدًا ، تعززت قوة نتنياهو والأيدلوجية اليمينية، وظهرت قوة معارضة جديدة تمثلت بحزب “أزرق أبيض”، واستمر تراجع معسكر اليسار الصهيوني ممثلًا بحزب العمل العريق.

هذه المادة المترجمة عن عدة صحف ومواقع إسرائيلية، تُحلل مخرجات الانتخابات، ومآلات التحالفات والأحزاب الجديدة، ومدى فعاليتها على الساحة السياسية.


انتهت الانتخابات الإسرائيلية بفوز حزب الليكود، الذي حصل بعد الفرز النهائي للأصوات على 36 مقعدًا، وحصل حزب “أزرق أبيض” والجنرالات على 35 مقعدًا، بينما حصل حزب شاس على 8 مقاعد، أمّا “يهدوت هتوراة” حصل على 7 مقاعد، في حين حصلت الجبهة للسلام والمساواة- والحركة العربية للتغيير على 6 مقاعد فقط.

كما حصل حزب العمال على 6 مقاعد، وحزب “إسرائيل بيتنا” واتحاد أحزاب اليمين حصلا على 5 مقاعد لكل منهما، وحزب ميرتس فاز بـ 4 مقاعد، بالتساوي مع “تحالف الموحدة والتجمع”، وحزب كولانو، بينما خرج "اليمين الجديد" بقيادة بينيت وشاكيد من الكنيست. 

ورغم فوز غانتس بـ 35 مقعدًا، إلا أن هذا جاء على حساب حزبي ميرتس والعمل، ما نتج عنه من إدخال أعضاء بأيديولوجية يمينية إلى الكنيست، عوضًا عن تمثيل أعضاء من اليسار الأيديولوجي.

وهذا يعني أن النتائج المذهلة التي أحرزها حزب غانتس لا تعتبر إنجازًا حقيقيًا، ولم تؤذ نتنياهو، بل خلقت محورًا يمينيًا متطرفًا واستيطانيًا، وعملت على مسح اليسار من الخارطة السياسية الإسرائيلية، رغم أن مشروع غانتس الطموح تأسس في الأصل كبديل لليمين (مع أشكنازي، يعالون، هاوزر، هاندل وغيرهم)، ولكنه سرعان ما أصبح بديلاً لحزب العمل وميرتس.

كما أن حزب أزرق أبيض برئاسة غانتس لا يمتلك بداخله شراكة أيديولوجية حقيقية، لأنه يتكون من ثلاثة أحزاب مختلفة (حزب غانتس، حزب لابيد، حزب يعالون)، وهذا يترك احتمالية لنتنياهو يستطيع من خلالها تجنيد قسم منهم ليعمل ضمن مصالح الليكود.

وتضع هذه الاحتمالية تحديًا لغانتس أمام دوره كقائد للمعارضة، إذ يبدو أنه لن يستطيع النجاح دون تجنيد مستشارين جيدين لخدمته.

أما نتنياهو رغم تهم الفساد الموجهة إليه، ومواجهته لحزب “أزرق أبيض”، واضطراره إلى التعامل مع التصعيد في الجنوب، استطاع تحقيق فوزا ساحقًا بـ 35 مقعدًا، لم يحصل سابقًا في تاريخ الليكود.

وسيحاول نتنياهو السعي إلى تشريع قانون يمنع توجيه لائحة اتهام ضدّه، رغم احتمالية تقديمه إلى المحاكمة وهو برئاسة الحكومة، تعتبر غير واردة. 

في معسكر اليسار وعلى ضوء هذه المعطيات، دعا الأمين العام لحزب العمل عيران حرموني، إلى استقالة غاباي من منصبه، وقال أحد أعضاء حزب العمل إن غاباي فكّك الحزب، بينما أضاف آخر أن: “حزب العمل التاريخي لم يعد حزبًا حاكمًا، والناخبون الذين كانوا معنا خلال الأيام الصعبة، وحققنا معهم 13 – 15 مقعدًا دون قيد أو شرط، تخلوا عنا ببساطة وانتقلوا إلى الأزرق والأبيض”.

وكان ايتان كابل أبرز من عارض غباي في حزب العمل، وطالبه بالتنحي عن رئاسة الحزب بعد انشقاقه عن ليفني في مطلع يناير/كانون الأول 2019، قائلًا “غباي سيوصلنا إلى محو هذا الحزب التاريخي”. 

بالعودة إلى منافسي نتنياهو، تمثل الإخفاق الأول بفشل نفتالي بينيت، الذي جر أيليت شاكيد إلى مغامرة غير مسؤولة، بإقامة حزب جديد بعد مزاعم أن الصهيونية الدينية كانت في جيب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في البداية، تنبأت استطلاعات الرأي بعشرة مقاعد لهذا الحزب الجديد الذي بدى بمظهر واعد، في ذلك الوقت ادعى بينيت وشاكيد أنهما يهدفان إلى استعادة الناخبين العلمانيين المناسبين الذين تحدوا كتلة يسار الوسط، ولكن بعد ذلك حدث خطأ ما على الطريق، وبدأوا معركة لصالح الناخبين الصهاينة المتدينين. 

وفي شأن تشكيل الحكومة، سيحصل نتنياهو من مشاركة الأحزاب في الائتلاف على السهولة التي يريدها في سنّ قانون يُحصنه من المحاكمة وهو في المنصب، لذلك من المتوقع أن يكون شكل الائتلاف الذي يقيمه الليكود مع الحريديم والحزب الكهاني اليميني المتطرف، عبارة عن مجموعتين تتفاجأ بهما الديمقراطية، إلا أنه لا يزال يتعين علينا معرفة من الذي سيكمل الائتلاف، سواء كان كاحلون أو ليبرمان أو كلاهما. 

أما عن أسباب صعود الأحزاب الحريدية، فهذا نتيجة النمو الديمغرافي والتكاثر الطبيعي لهذه المجموعات الذي يصل سنويًا لـ 4%، ولكنه ليس السبب الوحيد، في ظل تقاسم الأصوات بين الأحزاب الحريدية في مدن تجمعها الرئيسية، وانخفاض نسبة المصوتين للأحزاب المنافسة، وكذلك عودة مصوتي حزب “ياحد وايلي يشاي” إلى صالح هذه الأحزاب الحريدية، وبالتالي التصويت لها. 

وفي تحليل خاصّ، وجد المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن الأحزاب تغيّرت والكتل ظلت ثابتة في نهاية الحملة الانتخابية التي شهدت إعادة لمّ الشمل والانقسامات وتأسيس أحزاب جديدة، ولا يزال من الممكن رؤية أن الكتل ظلت مستقرة، بينما وصلت نسبة التصويت لـ 68.4%، كما أنه انضم إلى الكنيست الحالي 11 عضوًا جديدًا، بينما وصل التمثيل النسائي لـ 29، أما تمثيل الجنرالات بلغ 8 جنرالات.