سفير تل ابيب السابق بالقاهرة يكشف أسرار 40 عاما من السلام مع مصر

Previous Next

40 عامًا بالتمام والكمال مرت على توقيع اتفاقية السلام التاريخية بين إسرائيل ومصر وتحديدا في 26 مارس 1979 ، على الجانب المصري كان الرئيس أنور السادات وعلى الجانب الإسرائيلي رئيس الوزراء مناحيم بيغن، بحضور ورعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، بهذه المقدمة بدأ الكاتب الاسرائيلي ايتمار اخنر تحقيقه الصحفي الذي نشر اليوم  الأربعاء بصحيفة يديعوت احرونوت لينقل لنا وجهة نظر اسرائيلية في اربعة عقود مضت على توقيع اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل،  وإليكم ماجاء به نصا : 

يقول حاييم كورين، الذي شغل منصب سفير إسرائيل في مصر بين 2014-2016 بهذه المناسبة : "منذ أن أصبح عبد الفتاح السيسي رئيسًا ، فإن العلاقات بين إسرائيل ومصر ، هي بلا شك أفضل العلاقات التي لدينا منذ اتفاقية السلام".

 من وجهة نظر كورين ، قد يصاب المواطن الإسرائيليون بالدهشة إذا عرفوا مدى وعمق التعاون بين البلدين حاليا ، على الرغم من أن أغلب هذه المسائل تجري تحت الطاولة  ( غير معلنة) ".

 ويضيف كورين: "قدرتنا على العمل حاليا مع مصر فاقت التوقعات وعلى كافة المستويات وبشكل غير مسبوق، من المؤكد أن رجال النظام المصري وصانعي  سياستها يدركون اليوم  جيدا حقيقة القواسم والمصالح المشتركة التي تجمع البلدين وما تقوم به اسرائيل من دور كبير لخدمة مصر "

استفادت إسرائيل بشكل كبير من اتفاق السلام الذي أبرمته مع مصر ، والذي عرف على مر السنين صعودًا وهبوطًا. ونجت معاهدة السلام  في عهد الإخوان المسلمين خلال فترة الدكتور محمد مرسي ، عضو جماعة الإخوان المسلمين الذي انتخب رئيسا لمصر في 30 يونيو 2012 ، بأول انتخابات ديمقراطية في البلاد بعد الانقلاب الذي أنهى حكم حسني مبارك . لقد نجا اتفاق السلام حتى من هجوم آلاف المحتجين على السفارة الإسرائيلية في القاهرة ، وإجلاء السفير وموظفي السفارة في سبتمبر 2011؛ ونجا في حرب لبنان الأولى والثانية. ونجا من قصف إسرائيل للمفاعل النووي في العراق في يونيو عام 1981؛ ونجا بعد اغتيال السادات في أكتوبر 1981؛ لقد نجا من العمليات العسكرية في غزة، لقد اجتاز السلام بين البلدين اختبارات صعبة .

ما يحدث في العلاقات بين البلدين يمكن وصفه بكلمة واحدة "الرومانسية" لدى البلدين رؤية مشتركة غير مسبوقة للمصالح مستمدة من مواجهة أعداء مشتركين: التهديد الإيراني من جهة والتهديد الذي تمثله داعش وحماس من جهة أخرى.

 

 وفقًا لتقارير مختلفة، فإن مصر تقاتل من أجل منع تهريب الأسلحة إلى حماس، وتعمل ضد حفر الأنفاق المؤدية الى غزة، بل إنها غمرت بعض هذه الأنفاق بناءً على طلب إسرائيل. وفقًا لتقارير أجنبية ، هاجمت الطائرات بدون طيار الإسرائيلية أهدافًا في سيناء بالتنسيق الكامل مع الجيش المصري ، كما أعطت الجيش المصري ضوءًا أخضر للتمدد بالقوة العسكرية في سيناء من أجل مواجهة التنظيمات المسلحة التابعة ل" داعش" .

دور اسرائيل بارز 

 وإذا لم يكن ذلك كافيًا، فقد ساندت تل ابيب مساعي القاهرة داخل واشنطن والكونجرس من أجل اقناع الطرف الأمريكي باستمرار المساعدات العسكرية وغيرها لنظام الرئيس السيسي، وهو الذي يتحدث بصراحة الآن عن أهمية العلاقات مع إسرائيل ويعترف بأن البلدين يتعاونان في الحرب ضد الارهاب بسيناء.

 وأضاف السفير السابق كورين أنه في رؤية استراتيجية مدتها 40 عامًا ، استفادت إسرائيل بشكل كبير من اتفاقية السلام: "لقد حولت إسرائيل ميزانيات ضخمة من استعداداتها العسكرية كانت ستنفقها لحماية حدودها على الجبهة المصرية الى التنمية الاقتصادية لإسرائيل.

 وقال كورين: "كان اتفاق السلام مع مصر بداية الغيث" ، والواقع الآن أننا انتقلنا من حالة حرب معها إلى وضع تقود فيه مصر تحالفًا متناميًا من الدول العربية السنية المعتدلة للتعاون مع إسرائيل، يضم هذا التحالف بالاضافة الى الأردن دول الخليج والسعودية.

 "مصر بلا شك حجر أساس مهم في هذا الائتلاف، ويجب ألا ننسى الدور الحيوي الذي تلعبه القاهرة في الوساطة مع حماس - التي منعت بالفعل العديد من المواجهات العسكرية وحافظت على الأرواح البشرية ، إن مصر هي الوسيط الصادق بيننا وبين غزة ، ودورها أثبت نفسه بقوة " .

 وفقا لكورين،: "على الرغم من الارتباط القوي الظاهر للعيان، لا يزال الشعب المصري يشعر بالقلق من دفء العلاقات معنا، هناك عدد قليل جدًا من الزيارات التي تقوم بها شخصيات مصرية لإسرائيل، وعدد قليل جدًا من الزيارات الرسمية لشخصيات إسرائيلية لمصر .

 ورغم ارتفاع حجم السياحة الاسرائيلية لمصر فهي لاتزال ضئيلة ، وقبل بضعة أيام ذهب مئات الإسرائيليين إلى الأهرامات بالجيزة لحضور حفل فرقة ريد هوت تشيلي بيبرز.

على المستوى الاقتصادي 

 في عام 2018 تضاعفت الواردات الإسرائيلية من مصر ثلاث مرات من 220 مليون دولار إلى 650 مليون دولار. كما نمت الصادرات الإسرائيلية إلى مصر من 84 مليون دولار إلى 110 ملايين دولار. كما التقى وزير الاقتصاد والصناعة إيلي كوهين بالفعل عدة مرات مع نظرائه المصريين وناقشوا تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية. بالإضافة إلى ذلك ، قبل أكثر من عام ، وقعت إسرائيل اتفاقية لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر مقابل 15 مليار دولار.

 يقول البعض "أي نوع من التطبيع - إنهم يقاطعوننا. ولا يأتون الينا ، ويصوتون ضدنا في الأمم المتحدة "، حسنًا ، جزء من هذا صحيح، لكنه يتحسن أيضًا ،  لدينا اتصالات عديدة مع الكثير من المصريين عبر الشبكات الاجتماعية ، لا يزال هناك الكثير مما يتعين علينا فعله، ويجب ألا ننسى أنه لا تزال هناك قوى تعارضنا في مصر، لسنا في حاجة لإخفاء ذلك لكن لم يضر  كل هذا في نهاية المطاف باتفاق السلام ".

ومع الاحتفال بالذكرى الأربعين لمعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر ، ينشر  قسم الإعلام الرقمي العربي بوزارة الخارجية الاسرائيلية سلسلة من الصور تهدف إلى شرح "ثمار" اتفاقية السلام للمصريين . ردا على أسئلة طرحها مصريون حول فائدة هذا السلام بالنسبة لهم ؟ .

بالإضافة إلى ذلك ، تنشر وزارة الشؤون الخارجية باللغة العربية والشبكات الاجتماعية كل أسبوع خلال الأسبوع رسومًا بيانية مختلفة تتناول إحدى ثمار السلام: الزراعة ، والاقتصاد والتجارة ، والأمن ، والسياحة ، وما إلى ذلك تحت شعار "ثمار السلام". جدير بالذكر أن حوالي 600 ألف مصري يتابعون صفحة الفيسبوك الخاصة بوزارة الخارجية الاسرائيلية باللغة العربية - من بين حوالي مليوني متابع على الصفحة. بعض البيانات المنشورة هي كما يلي:

السياحة: زار حوالي ربع مليون إسرائيلي مصر  خلال العام الماضي. كما أدى اتفاق السلام إلى زيادة حركة السياحة من الدول الأجنبية إلى مصر وإسرائيل ،مما ساهم في اقتصاديات كلا البلدين.

الاقتصاد: مكنت اتفاقية منطقة التجارة الحرة (QIZ) بين إسرائيل ومصر ، من تصدير القاهرة لسلع تزيد قيمتها على 8 مليارات دولار ، ووفرت مئات الآلاف من فرص العمل.

الزراعة: النشاط الزراعي المشترك بين مصر وإسرائيل واسع ، بما في ذلك إنشاء المزارع في مصر ، والإستفادة بالمعرفة الاسرائيلية المتقدمة في مجال الزراعة ، كما شارك الآلاف من المصريين في التدريب الزراعي  بإسرائيل.

على المستوى الأمني : يوجد تعاون بين إسرائيل ومصر في المجالين الأمني ​​والسياسي ، وخاصة في مكافحة الإرهاب والتطرف.