في افريقيا .. السيسي يحرض على تركيا ويتغاضى عن اسرائيل (2- 2)

في افريقيا .. السيسي يحرض على تركيا ويتغاضى عن اسرائيل (2- 2)

 عداء نظام السيسي لتركيا معلوم، والحد من نفوذها اقليميا يتحمل نفقته بشكل مباشر دول الحرب على الربيع العربي، وعلى رأسهم السعودية والإمارات والبحرين، وهي دول ساندت الانقلاب الفاشل بتركيا قبل ثلاثة أعوام، إنها دول محور "التسامح" مع اسرائيل تمهيدا لصفقة القرن ، يعادون قطر تحت ما يسمى الحرب على "الارهاب" ، ويتظاهرون بعداوة ايران كنقطة تلاقي مع اسرائيل في عدو مشترك. 

في افريقيا سباق على أشده بين هذه الأطراف سعياً وراء وضع الأيدي على المقدرات، في دول ينتشر بها الفساد وتحكم معظمها الديكتاتوريات التي توالي من يدفع أكثر ، وتبيع له ثرواتها رخيصة بأبخس الأثمان، هنا الأيدي العاملة الأقل تكلفة، والسوق المفتوحة المتعطشة للمزيد من الإستثمارات.

 سفارة لإسرائيل برواندا

أمام غض النظر المتعمد من الجانب المصري - التي تتولى رئاسة هذه الدورة الحالية من الاتحاد الإفريقي - عن التمدد الاسرائيلي في القارة السمراء، مع التخويف والتحذير من الدور التركي بها، افتتحت إسرائيل الجمعة، أول سفارة لها في رواندا، وعرضت على هذه الدولة الواقعة في شرق إفريقيا المساعدة في مجالات الصحة والتربية والزراعة وتكنولوجيا الاتصالات بما في ذلك الأمن الإلكتروني.. وهو العرض الاسرائيلي المفتوح لكافة دول القارة التي تضعها اسرائيل في أولوياتها كحل اقتصادي وسياسي وسوق رائجة في مقابل الحصار الشعبي العربي الرافض للتطبيع والاحتلال .

وقال السفير الإسرائيلي الجديد إلى رواندا رون آدم بعد لقاء مع الرئيس الرواندي بول كاجامي إن "هذا البلد لديه الكثير من القواسم المشتركة مع إسرائيل ويشكل مساحة للتعاون المشترك" في عدة مجالات.

من جانبها تسعى رواندا ذات الغالبية المسيحية الى استقطاب المزيد من السائحين، كما أعلنت شركة الطيران الرواندية "رواندإير" أنها ستقوم بتسيير رحلات مباشرة إلى إسرائيل بداية من هذا العام 2019.

الى جانب ذلك تقيم إسرائيل علاقات وثيقة مع دول شرق إفريقيا بخاصة مع أوغندا وكينيا، وتعمل تل أبيب على توسيع حضورها الدبلوماسي في القارة، ولديها  أهداف اقتصادية وسياسية كبيرة ، وتقليص التمدد التركي يصب في مصلحتها وهو ما تتعاون فيه مصر السيسي بشكل كبير ولافت.

جدير بالذكر أنه في الشهر الماضي يناير 2018 ، سافر نتنياهو إلى انجمينا لتجديد العلاقات الدبلوماسية مع تشاد، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة في أفريقيا. خلال الزيارة، قال نائب المدير العام لأفريقيا في وزارة الخارجية يورام إلرون إن إسرائيل “تأمل أن تكون مالي الدولة التالية التي نجدد العلاقات معها”.

 

وخلال عرضه أمام القادة اليهود الأمريكيين، قدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خريطة تبين أن إسرائيل لديها علاقات دبلوماسية “محتملة” مع مالي والنيجر وهما دولتان مسلمتان في أفريقيا. وجعل  نتنياهو توسيع العلاقات الدبلوماسية في أفريقيا أحد أهداف سياسته الخارجية الرئيسية.

الإستثمارات التركية

ترى تركيا نفسها أولى بإفريقيا التي يجمعها مع شعوبها قرونا من التاريخ والثقافة المشتركة وكذلك رابط الديني الاسلامي ، الذي يجعل الوصول الى قلب القارة أقل مشقة.

وإذا أردنا الحديث بلغة الارقام، حول حجم الوجود التركي اقتصاديا في افريقيا، فلنا في تصريح مساعدة وزيرة التجارة التركية جونجا يلماز باتور:"إن قطاع المقاولات التركية نفذ إلى الآن ألفا و379 مشروعاً بقيمة 67.4 مليار دولار، في القارة الإفريقية.

ويرتفع حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول القارة السمراء، من 5.4 مليارات دولار عام 2003، إلى 23.8 مليار دولار مع نهاية 2018. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة لها بالمنتدى الإفريقي الثاني المنعقد بإسطنبول الأربعاء 13 فبراير من العام الجاري.

المنفعة المتبادلة

الرؤية التركية للتعاون مع دول أفريقيا تقوم على التكامل وتبادل المصالح، فلدى أنقرة إمكاناتها الاقتصادية التي تمكنها من زيادة الاستثمار في الخارج، من خلال ديناميكية اقتصادها وسعة حجم سوقها الداخلية، بالإضافة إلى حداثة بنيتها الصناعية، وتمثل افريقيا هدفا لها كمجال حيوي جديد لطاقاتها وإمكاناتها الإنتاجية والفنية، على نحوٍ يؤدّي إلى مكاسب اقتصادية وزيادة التبادل التجاري، وإيجاد سوق واسعة.

في المقابل، يمكن أن تؤدي دول أفريقيا دوراً مهماً في تأمين واردات تركيا، وخصوصاً في قطاعي الزراعة والمعادن، في مقابل استفادتها من الخبرات والتجارب التي تمتلكها تركيا، وتقاسمها على أساس النفع المشترك للطرفين.

أهمية التوقيت

ويعد توقيت التحرّك التركي في أفريقيا مهماً للغاية، وكذلك التواجد الاسرائيلي في وقت يغيب أو يضعف التأثير العربي عن القارة، وخصوصاً القسم المسلم منها، بسبب الأزمات التي تعيشها دول عربية عديدة، وفي مقدمتها مصر، وهو ما يجعل تركيا لاعبا مطلوبا في قارة متعطشة لشركاء جدد للوفاء باحتياجاتها الحاضرة والمستقبلية، فيما تسعى تل أبيب إلى مزيد من النفوذ مستغلة هذا الضعف العربي والاسلامي وخلافاتهم البينية لتحقيق أعظم المكاسب، ومن هذا المنطلق لم يعد غريبا أن تحذر مصر من الوجود التركي في افريقيا وتتغاضى عن التمدد الصهيوني فيها.