هل تنجح المحاولات المصرية في منع المواجهة في قطاع غزة؟

هل تنجح المحاولات المصرية في منع المواجهة في قطاع غزة؟

زعيم حماس إسماعيل هنية حذر إسرائيل، من خطوات مغامرة في قطاع غزة، وقال إنها ستدفع ثمناً باهظاً إذا قررت العمل، وأضاف بأن الـ 24 ساعة القادمة ستكون حاسمة في محاولة منع التصعيد. اليوم الذي خصصه هنية يمكن أن يمتد ليومين أو حتى أبعد من ذلك. ولكن يبدو أن حماس وإسرائيل أيضاً توليان أهمية لوصول بعثة المخابرات المصرية. وهذه البعثة دخلت أمس إلى القطاع بعد محادثات في إسرائيل وعادت إلى إسرائيل فيما بعد.

تهديدات هنية جاءت رداً على خطوات إسرائيل. الجيش الإسرائيلي زاد مؤخراً قليلاً قوة الرد العسكرية على العنف على حدود القطاع. إطلاق بالونات مفخخة أو تفجير عبوات ناسفة في المظاهرات الليلة قرب الجدار يتم الرد عليها الآن بإطلاق قذائف مدفعية على مواقع حماس قرب الحدود. يمكن الافتراض أنهم في حماس قلقون أيضاً من استعراض العضلات العسكري في الأسبوع الماضي الذي أجريت خلاله مناورة تدريب على إدخال سريع لكتائب إلى حدود القطاع.

ولكن يبدو أن حماس ستفضل المفاوضات غير المباشرة. وهي تريد أن تستنفد أولاً كل بوادر حسن النية التي يمكنها استنفادها من إسرائيل ومصر، قبل أن تصعد المواجهة العسكرية. حسب أقوال هنية، إسرائيل متهمة بالوضع القائم، لأنها لم تطبق في أي يوم خطة التسوية التي وافق عليها الطرفان بمصادقة مصر في تشرين الثاني الماضي. إن تعقد مهمة القوة الخاصة الإسرائيلية في خانيونس في عملية قتل ضابط إسرائيلي وسبعة نشطاء من حماس، جرت جولة تصعيد خلالها وتم إطلاق أكثر من 100 صاروخ وقذيفة هاون على إسرائيل، وبعد ذلك تم وقف تطبيق التفاهمات.

حماس تطلب الآن عدة أمور. هي تتوقع استكمال توسيع المنطقة المسموحة للصيد مثلما وعدت (إسرائيل زادتها إلى 12 ميلاً عن الشاطئ، لكن ليس في المنطقة القريبة من محطة استخراج الغاز)، وإلغاء جزئي لمنع إدخال مواد ثنائية الاستخدام مثل الأنابيب والأسمدة التي يمكن استخدامها أيضاً في الزراعة وفي صناعة الصواريخ أيضاً. وهي أيضاً تريد الدفع قدماً بمشروع «الأموال مقابل العمل» الذي وعدت الأمم المتحدة بتمويل إشغال عامة في القطاع والمساعدة على شراء الأدوية ومعدات طبية التي تضررت في أعقاب المقاطعة التي فرضتها عليها السلطة الفلسطينية والمصادقة على المزيد من التسهيلات في المعابر.

إسرائيل في المقابل تحتج بأن حماس لم تف بوعودها التي أعطتها في تشرين الثاني. العنف في المظاهرات في أيام الجمعة على الجدار تتواصل (وإن كانت في الأيام الأخيرة بقوة أقل مما كانت في السابق). حماس جددت المظاهرات الليلية التي كان الاحتكاك فيها عالياً نسبياً، ومؤخراً عاد واتسع استخدام البالونات الحارقة التي مرت بتحسين، والآن ترفق بها عبوات ناسفة.

الطرفان يحتجان على الفجوات في تطبيق تعهدات الخصم. البعثة المصرية برئاسة نائب رئيس المخابرات عمر حلبي، ستحاول جسر هذه الفجوات. في الاتصالات يشارك أيضاً مبعوث سكرتير عام الأمم المتحدة للمنطقة نيكولاي ميلادينوف، والمبعوث القطري محمد العمادي، الذي يتوقع كما يبدو أيضاً أن يصل إلى غزة. كل المشاركين في الاتصالات يدركون الحساسية المتزايدة في القطاع والتي تمس تاريخين مستهدفين: يوم الأرض في 30 آذار الذي هو أيضاً الذكرى السنوية لبداية المظاهرات على الحدود، وبعده انتخابات الكنيست في 9 نيسان.

لا يبدو هناك في الخلفية في هذه الأثناء حل لمواجهتين أخريين، التي ثمة علاقة ثنائية بينهما وبين الأحداث في القطاع. مصلحة السجون بتوجيه من وزير الأمن الداخلي، جلعاد اردان، تواصل تركيب أجهزة تشويش للهواتف الخلوية في أقسام السجناء الأمنيين، رغم اقتراح الجيش تجميد هذه الخطوة إزاء التأثير المحتمل على الوضع في المناطق.

في القدس، أعلن مجلس الأوقاف بأن مبنى باب الرحمة في الحرم سيبقى مفتوحاً وستبدأ فيه قريباً الترميمات، خلافاً لموقف إسرائيل. في الأوقاف دعوا المصلين المسلمين إلى إقامة صلاة احتجاج جماعية في يوم الجمعة القادم خارج أبواب الحرم. هذه محاولة لتكرار الضغط الذي فرضه الفلسطينيون في صيف 2017 أثناء أزمة البوابات الإلكترونية التي انتهت بتراجع إسرائيل. هذه المرة، حيث الانتخابات على الأبواب وحكومة نتنياهو تواجه انتقاداً من اليمين لإظهارها الضعف أمام الإرهاب، يبدو أنه سيصعب على إسرائيل أكثر التراجع عن مواجهة في الحرم.

 

نشر في هآرتس 6/3/2019