في افريقيا .. السيسي يحرض على تركيا ويتغاضى عن اسرائيل (1- 2)

في افريقيا .. السيسي يحرض على تركيا ويتغاضى عن اسرائيل (1- 2)

على كعكة الاستثمارات الواعدة في القارة الأفريقية يظهر جليا تنافس دول كبرى، مثل الصين وروسيا وإيران وتركيا، وإسرائيل . وفي وسط هذه التنافسية تسعى مصر من خلال رئاستها لهذه الدورة من الاتحاد الافريقي إلى الحد من التطلعات التركية في القارة السمراء وتعبر عن ذلك بصراحة ووضوح في مواقفها الرسمية .

التمدد التركي في افريقيا اقتصاديا وسياسيا لا يروق لمصر ومن وراءها السعودية والإمارات وتبدو مواقفهم  واضحة في تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري :" إن الدور الذي تلعبه تركيا في بعض الدول الأفريقية وخاصة في ليبيا «هو دور مقلق»، ولا نبغي بأي شكل من الأشكال أن يمتد إلى دول أخرى في القارة الأفريقية".

وأكد شكري في مقابلته مع قناة "إكسترا نيوز" المصرية بمناسبة تسلم القاهرة لرئاسة الاتحاد الافريقي أن الرؤية التي تطرحها مصر للتكامل بين الدول الأفريقية ، تقطع الطريق على طرف آخر من خارج القارة - يقصد تركيا- وتعزز الاستفادة من قدرات القارة وإمكانياتها. وهو ما يستدعي التساؤل من المراقبين لما تتخذ القاهرة هذا الموقف حيال تركيا وتترك اسرائيل رغم اطماع الأخيرة التي لاتخفى على أحد في القارة السمراء؟  

والإجابة عن هذا - في اعتقادي واضحة - مصر السيسي تجد مشكلتها مع انقرة متمثلة في رئيسها اردوغان ونظامه، و تعتبره أخطر عليها من عدو العرب التاريخي المتمثل في دولة الكيان الصهيوني، تركيا ترفض الاعتراف بنظام السيسي وتراه انقلابا على ارادة المصريين، وهو ما يجاهر به الرئيس التركي كلما جاءته الفرصة في المحافل الدولية ويعتبره موقفا اخلاقيا لا يمكنه التراجع عنه.

تركيا في افريقيا

حدده  البعض بما يزيد عن  20 عامًا، وتحديدا  في عام 1998، عندما بدأت الحكومة التركية إقامة علاقات سياسية واقتصادية مع الدول الأفريقية ومناطق جنوب الصحراء، معلنة خطة باسم "الانفتاح على أفريقيا"، وخلال الـ 10 سنوات الماضية، اعتمدت أنقرة وثيقة الشراكة التركية – الأفريقية الاستراتيجية، ليصبح الاقتصاد بوابتها داخل القارة السمراء.

وحديثا يظهر نشاط أنقرة البارز في الصومال تحديداً، والتي تعتبر بوابة البحر الأحمر الجنوبية  وهو ما يعد  مؤشراً على حرص تركي على لعب دور نشط ومحوري في القارة الأفريقية  لأهمية هذا البلد  الجيوستراتيجية، من منطلق موقعه الجغرافي الرابط  بين القارات، وباعتباره مطلا على أهم ممرات الطاقة في العالم، إضافة إلى ثروات كثيرة يمتلكها الصومال في ظاهر الأرض وباطنها لم تجد من يقدرها قدرها.

ويعتبر حضور تركيا في الصومال خاصة وافريقيا عامة إلى إظهار زعامتها كقوة عظمى، عسكريا واقتصاديا. وينظر مراقبون إلى التطوّر في العلاقات بين تركيا ودول أفريقيا أنه من أشكال المنافسة بين تركيا والدول الكبرى التي تتطلّع إلى تطوير وجودها فى أفريقيا، خصوصاً في المجالات الاقتصادية.