إسرائيل في الدراما العربية : تشجيع واحتجاج

إسرائيل في الدراما العربية : تشجيع واحتجاج

الحرب الإعلامية لا تقل خطورة عن العسكرية، لقدرتها قدرة على قلب المزاج، وتغيير المواقف، وتأسيس قواعد فكرية تتحوّل إلى قواعد عسكرية واقتصادية، ذلك يبدو السبب الذي دفع إعلام “إسرائيل” للحديث عن مسلسل “النهاية” الذي يعيد فكرة العدو الإسرائيلي ولو تخيليًا، ومسلسلات مثل “أم هارون” و”مخرج 7″ اللذان يروجان التطبيع بشكل بجح وفظ.

هذه المادة ترصد ردة الفعل الإسرائيلية تجاه المسلسلات العربية المعروضة خلال رمضان، التي تضمنت دعم تطبيع العلاقات، وإعادة إعلان العداء العلني بذات الوقت.

إعداد العساس | لم تغمض “إسرائيل” عينها يومًا عن متابعة محتوى الدراما الرمضانية في مختلف الدول العربية، وفي هذا العام، كان لها حصة كبيرة في النقاش الإسرائيلي العام، بين الغضب والاحتجاج على مسلسل “النهاية”، والتشجيع والرضا عن مسلسلي “أم هارون” و”مخرج 7″.

“صفعة غير مسبوقة”

أثار مسلسل “النهاية” للمخرج والممثل المصري، يوسف الشريف، الذي يعرض في رمضان، غضب الجهات الرسمية الإسرائيلية ووسائل الإعلام، لما جاء في الحلقة الأولى منه.

ويظهر مسلسل الخيال العلمي في حلقته الأولى، التي تجري أحداثها عام 2120 افتراضيًّا، مدرس تاريخ في أحد الصفوف، يشرح لطلابه عن معركة تحرير القدس، التي خاضتها الجيوش العربية ضد “إسرائيل” بعد أقل من مئة عام من قيامها، وانتصرت عليها وحررت فلسطين، بعد أن تفككت الولايات المتحدة وانهارت، وبذلك فقدت “إسرائيل” حليفتها الرئيسية وعرابتها. وبعد تحرير القدس، هرب غالبية اليهود من “إسرائيل” وعادوا لبلادهم الأصلية.

واعتبر محلل الشؤون العربية في إذاعة الجيش، جاكي حوغي، أن بث هذا المسلسل عبارة عن “صفعة غير مسبوقة على وجه “إسرائيل”، ولم يحدث أمر مماثل حتى في السنوات التي كانت فيها العلاقات سيئة للغاية أيام شارون ومبارك خلال الانتفاضة الثانية”، موضحًا أن في مصر تفرض رقابة على مثل هذه الأمور، وفي حال لم توافق السلطات على السيناريو لا يمكن إنتاجه.

“على إسرائيل الاحتجاج”

في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، قال سفير “إسرائيل” السابق لدى القاهرة، حاييم لبانون: إن “المسلسل عرض على السلطات المصرية وأجهزة مخابراتها قبل بثه، في السابق، عرضت مسلسلات وأفلام مصرية عن تفوق مصر في الحرب أو انتصارات جهاز المخابرات المصرية على الموساد، كان الأمر أشبه بلعبة في حينه، لكن يدور الحديث هنا عن أمر آخر، أمر يحدث في المستقبل، يعيدنا إلى الرواية القديمة عن تدمير “إسرائيل” فعليًا وتهجير سكانها”.

وأضاف لبانون “هذا أمر لم نره من قبل، حتى لو كان الأمر مجرد مسلسل رمضاني، إلا أن 30 حلقة تحظى بمتابعة الملايين يوميًا، من شأنها ترسيخ الرواية في أذهان المشاهدين، ولا يدور الحديث عن صراع بين الدولتين وتنتصر مصر في النهاية على المخابرات أو المؤسسات الأمنية الإسرائيلية كما كان في السابق، بل تم التأكيد على الرواية السابقة عن تدمير “إسرائيل” فعليًا”.

وأوضح “هذا أمر مهين ومثير للغضب والاستنكار في آن، ويجب عدم السكوت، لا يجب أن يتحول الأمر لأزمة دبلوماسية مع مصر، لكن لا يمكن أن يمر مرور الكرام، وعلى “إسرائيل” تقديم احتجاج”. (1)

رد الخارجية الإسرائيلية

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في ردها الرسمي على طلب هيئة البث العامة الإسرائيلية، إن “عرض مثل هذا المحتوى أمر مؤسف وغير مقبول أبدًا، خاصة بين دول تربطها اتفاقية سلام منذ نحو 41 عامًا”.

وذكرت هيئة البث أن عرض هذا المحتوى أدى إلى موجة غضب واحتجاج على مواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، لكنه وجد بعض الاستحسان من بعض المستخدمين، ما أجج النقاش العام. (2)

أزمة دبلوماسية مشابهة

من جهتها، لم تفوت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية الفرصة للتحريض على المصريين وضرورة الاحتجاج على ما تم بثه في الحلقة الأولى من مسلسل “النهاية”، مذكرة بما حدث في السابق مع تركيا.

وذكرت الصحيفة أن المسلسل يحصد ملايين المشاهدات يوميًا خلال رمضان، وأن السلطات المصرية وافقت على بثه على قناة “أون تي في” الخاصة، وأن الشركة المنتجة هي واحدة من أكبر شركات الإنتاج في مصر، ولها علاقات حكومية وثيقة جدًا.

وأشارت الصحيفة إلى حادثة مماثلة وقعت عام 2010، حينما استدعى نائب وزير الخارجية في حينه، داني أيالون، السفير التركي لتسجيل احتجاج على عرض مسلسل يصور ضباط موساد يختطفون أطفالًا.

وقال أيالون في حينه: “إن هذا أمر خطير وغير مقبول، كونه يُعرّض المجتمع اليهودي والبعثات والسياح الإسرائيليين في تركيا للخطر”.

يومها، أجلس أيالون السفير التركي على كرسي منخفض، ما اعتبره إهانة مقصودة، ما تسبب بأزمة دبلوماسية مستمرة بين “إسرائيل” وتركيا. (3)

“مديح الخارجية الإسرائيلية للسعودية”

مدح موقع “تايمز أوف إسرائيل”، التابع للخارجية الإسرائيلية، المملكة العربية السعودية لعرضها مسلسلين غير معادييّن لـ “إسرائيل” على قناة MBC التابعة لها، مستعرضة افتتاحية مسلسل “أم هارون” بمونولوج باللغة العبرية لشخصية يهودية من أصول تركية، تعيش في الكويت في بدايات أربعينيات القرن الماضي.

وتم إنتاج المسلسل في الإمارات العربية المتحدة، ويحكي عن “قابلة” يهودية من أصل تركي تعيش في الكويت قبل هجرتها إلى “إسرائيل”، ويضم شخصية يهودية أخرى تمثل دور رجل دين يسمى “الراف دافيد”.

وأشار الموقع إلى أن هذه المرة الأولى التي يتم إنتاج دراما عربية تتطرق إلى حياة اليهود في الخليج وعلاقتهم بالمسلمين.

واعتبر أن بث المسلسل على القناة السعودية جاء عقب العلاقات الآخذة بالتحسن بين “إسرائيل” والسعودية في السنوات الأخيرة، التي يقودها رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

وذكر أن هذه العلاقات هي التي جعلت السعودية تبارك “خطة السلام” التي عرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وما أعقبها من فتح أجوائها للطائرات المدنية الإسرائيلية.

وأثنى الموقع كذلك على مسلسل “مخرج 7″، الذي يظهر شخصية داعمة لتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” وتتهم الفلسطينيين بمهاجمة السعودية رغم ما قدمته من دعم لهم على مر السنوات.

 ووصفت الشخصية الرئيسية في المسلسل بأنها معارضة للتطبيع، لكنها تمتنع عن مهاجمة “إسرائيل” بشكل مباشر. (4) (5)

 

المصادر:

(1) “إذاعة الجيش الإسرائيلي”: https://bit.ly/3fmuCrf
(2) “هيئة البث العامة الإسرائيلية”: https://bit.ly/2zfD8rr
(3) “جيروزاليم بوست”: https://bit.ly/2Ws1MNL
(4) “روتير”: https://bit.ly/2zWvfYo
(5) “تايمز أوف إسرائيل”: https://bit.ly/2L3R2Qs